أبي حامد بن مرزوق
79
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وقيل : الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا . وقوله ( والعبادة ) صحيح ، فهو جل وعلا المستحق لما المختص بها وحده وقد تقدم الكلام عليها مفصلا . وقوله ( فالرغبة لله وحده ) غير صحيح ، ف ( رغب ) يتعدى ( بفى ) فيكون بمعنى إرادة الشئ والحرص عليه والطمع فيه ، ويتعدى ( بعن ) فيكون بمعنى الإعراض عنه والزهد فيه ، ويحتملهما قوله تعالى : ( وترغبون أن تنكحوهن ) ، ويتعدى ( بالي ) فيكون بمعنى الابتهال والضراعة والطمع ، ومنه حديث الدعاء ( رغبة ورهبة إليك ) وقوله تعالى ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) ، أي طمعا وخوفا ، وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت يا رسول الله ( إن أمي أتتني راغبة أفأصلها ، قال نعم ) يحتمل ( في ) و ( إلي ) أي طامعة . إبطال زعمه ( الرغبة لله وحده ) والرغبة الكاملة لله وقوله تعالى ( إنا إلى الله راغبون ) الذي احتج به على اختصاص الرغبة به تعالى تضرع وطمع ، بدليل ما قبله ولا حجة فيه على اختصاص الرغبة به تعالى بدليل جواب ( لو ) المقدر ، أي ( ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ، إلى آخرها ) لكان خيرا لهم ، ونزولها في المنافقين معلوم ، ولا حجة أيضا في قوله تعالى : ( وإلى ربك ) وحده ( فارغب ) أي تضرع في السؤال ، ولا تسأل غيره فإنه القادر على إسعافك لا غيره ، على اختصاص الرغبة به تعالى وإنما دلت على أن الرغبة الكاملة لله عز وجل ، أي اجعل رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) . قال العلامة أبو البقاء في كلياته : ولم يشتهر تعديتها بإلى إلا أن تضمن معنى الرجوع ، ويكون معنى الرغبة الرجاء والطلب إ ه .